السيد الخامنئي

77

دروس تربوية من السيرة العلوية

نفسك على هذه المشقّة وتكثر من الزهد والعبادة ؟ فما الذي يجعلك تحرص على كل هذا الزهد والعبادة ؟ فلو رحمت نفسك وجسدك ! فبكى الإمام السجاد عليه السّلام وقال ( ما معناه ) : قارن بيني وبين أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانظر أين أنا وأين أمير المؤمنين . انظروا ؛ فهذا كلام زين العابدين عليه السّلام « 1 » . شخصية الإمام السجاد عليه السّلام من الشخصيات النادرة ، لا أنها نادرة في العمل فحسب ، وإنما هي نادرة في الفكر أيضا ؛ إنّه من الشموس المنيرة التي لا نستطيع أن ننظر شعاعها إلّا عن بعد ؛ وهو حينما ينظر إلى أمير المؤمنين ينظر إليه بعين التعظيم والاجلال التي ينظر بها طفل صغير إلى بطل عملاق . هكذا هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وبهذه العظمة . إتّباع علي بالعمل إنّ الجانب الذي يعنيني ويعنيكم هو هذا البعد من القضية ، وهو أنّ اتّباع هذا الرجل لا يتحقق بمجرد الكلام ، فلو كنتم في ساحة الحرب وتؤكدون على الدوام أنّ فلانا هو قائدنا ، وتعلنون دوما طاعتكم له ، ولكن حينما يدعوكم ذلك القائد للاصطفاف لا تستجيبون ، وعندما يأمركم بالتدريب لا تأتمرون ، ويأمركم بالهجوم فتعرضون ، فأية قيادة هذه ؟ ليس هذا قائدكم ؛ فالإنسان يمارس مثل هذا السلوك مع عدوّه ومع الإنسان الغريب . أمير المؤمنين عليه السّلام مولانا وإمامنا وقائدنا ، ونحن شيعة علي ، وإنّا ونفتخر بهذا . ولو أنّ أحدا ذكر اسم أمير المؤمنين عليه السّلام بقليل من التعظيم ، امتلأت قلوبنا غيظا عليه ، إذن فلا بدّ أن يكون لهذا تأثير في حياتنا . لا نقول نكون كأمير المؤمنين عليه السّلام ؛ فالإمام السجاد عليه السّلام قد قال إنّه غير قادر على

--> ( 1 ) وقد تقدم .